بحث:
​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​

الربط الكهربائي يستعيد التكامل العربي ويعزز موقع الاردن الاستراتيجي للتبادل الطاقي

الأحد

2022-04-17

يسعى الاردن لان يكون مركزا إقليميا لتصدير الطاقة من خلال مشروع الربط الكهربائي بين المملكة ودول الجوار واستغلال موقعه الجغرافي في عبور الطاقة الى العديد من الدول. وتأتي مساعي الاردن في ظل تسارع وتيرة الربط الكهربائي بين الدول العربية، بهدف تعزيز استقرارية النظام الكهربائي العربي، اذ يعد الربط الكهربائي بوابة لاستعادة التعاون العربي المشترك وتحقيق التكامل الطاقي. وبهذا الخصوص اكد مدير عام شركة الكهرباء الوطنية المهندس امجد الرواشدة، أهمية الربط الكهربائي العربي لتعزيز استقرارية الأنظمة الكهربائية في الدول المرتبطة ورفد اقتصاد هذه الدول بقيمة مضافة وايصال خدمة التيار الكهربائي للمناطق غير المخدومة. وقال لوكالة الانباء الأردنية (بترا)، إن مشروع الربط الكهربائي يشكل نواة لسوق الكهرباء العربي الذي يلعب فيها الأردن دورا إقليميا مهما في تبادل الطاقة باستغلال موقعه الجغرافي بين الدول العربية. واضاف ان مشروع تعزيز الربط الكهربائي بين الأردن والعراق وبين الأردن ومصر يسير وفق خطة وبرنامج زمني محدد، واصفا شبكة الربط الكهربائي بين الأردن والعراق ومصر بانها انموذجا يحتذى للربط الكهربائي الناجح بين الدول العربية، وهو ما اكده المؤتمر العام السابع للاتحاد العربي للكهرباء الذي عقد مؤخرا في الدوحة. واشار الى ان العمل جار على مضاعفة حجم الكهرباء المصدرة إلى شبكة كهرباء القدس، من خلال تشغيل محطة الرامة الكهربائية صيف هذا العام لزيادة كميات الطاقة الكهربائية المصدرة من 40 ميغاواط حاليا الى 80 ميغاواط وفق الاتفاقية الموقعة بين الجانبين. وبين أن كوادر شركة الكهرباء الوطنية تعمل على إنجاز مشروع المحطة بهدف تعزيز التعاون بين الأردن وفلسطين برفع كمية الطاقة المصدرة لشركة كهرباء القدس لتغطية احتياجاتهم. واوضح الرواشدة، أن تبادل الطاقة من خلال الربط الكهربائي العربي والإقليمي جاء نتيجة لما حققه الأردن من نقلة نوعية في مجال التوليد واستقرار الشبكة الكهربائية، لافتا الى توافق مساعي المملكة مع توجهات الاتحاد العربي للكهرباء لإنشاء سوق لقطاع الكهرباء العربي وتعزيز التعاون مع منظمة التعاون العالمي لتنمية الربط الكهربائي لتسريع الربط العابر للحدود ونشر الطاقة المستدامة وإنشاء شبكة ربط كهربائي عالمية بحلول عام 2050. واكد انه ولتحقيق ذلك قام الأردن بالتعاون مع مصر وهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي بصياغة مذكرة تفاهم تؤطر أسس تنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين شبكة الكهرباء الخليجية وأوروبا عبر الأردن ومصر. وفيما يتعلق بالربط الكهـربائي الاردني السعودي، اشار الى انه تم الانتهاء من إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية الخاصة بالمشروع، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين ممثلة بوزارة الكهرباء السعودية ووزارة الطاقة والثروة المعدنية، بهدف تفويض الشركات المعنية في كلا البلدين لإعداد اتفاقيات الربط، واختيار النموذج الافضل لتمويل المشروع. وحول تزويد لبنان بالكهرباء من الشبكة الأردنية، قال ان الاردن وقع مع لبنان وسوريا عقد تزويد الطاقة الكهربائية واتفاقية العبور اللازمتين للبدء بتزويد الطاقة الكهربائية من الأردن الى لبنان عبر الشبكة الكهربائية السورية. وبحسب تصريحات سابقة لوزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة، جاءت هذه الاتفاقية في اطار مساعدة الأخوة اللبنانيين لسد جزء من احتياجاتهم من الطاقة الكهربائية. وقال الخرابشة، إن توقيع مثل هذه الاتفاقيات يأتي ضمن سلسلة مشاريع تقوم بها شركة الكهرباء الوطنية لتعزيز منظومة الربط الكهربائي مع الدول العربية المجاورة، ما يحقق منافع فنية واقتصادية ويعزز من موثوقية الأنظمة الكهربائية المرتبطة ويسهم في السعي نحو تكامل البلدان العربية لتحقيق سوق كهرباء عربية مشتركة. من جهته، اكد المدير العام السابق لشركة الكهرباء الوطنية المهندس عبدالفتاح الدرادكة، ان نجاح الدول الاوربية في تبني حجم كبير من الطاقة المتجددة كان بسبب وجود ربط كهربائي بين هذه الدول بالاضافة الى ان جزءا كبيرا من الطاقة المتجددة لديهم، مائي اي توليد الكهرباء من محطات الكهرومائية. وقال إن هذا النوع من المحطات يعتبر متجددا ويساعد في التحكم في توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة الاخرى كالرياح والشمس، حيث تبرز اهمية الربط الكهربائي في استقرارية التوليد لكل بلد من البلدان المترابطة على اساس انه مصدر توليدي موجود على الحدود سواء كان هناك تبادل طاقة او لم يكن، كما يساعد الانظمة المترابطة في توفير احتياطي توليدي دوار لمواجهة الحالات الطارئة مثل خروج مفاجئ طارئ لمحطة او وحدة توليد كهربائية، وكذلك فإن الربط الكهربائي يساعد في استيعاب المزيد من انظمة الطاقة المتجددة. ويرى الدرادكة، ان اهمية الربط الكهربائي تأتي من حاجة الاردن لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة كطاقة نظيفة وكذلك استقرارية النظام الكهربائي وتوفير احتياطي دوار مجاني بدلا من تشغيل وحدات توليد كهربائية على الوقود وما يصاحب ذلك من كلف، مشيرا الى ان الربط الكهربائي الخليجي يوفر على دول الخليج نحو 270 مليون دولار سنويا بدل من "الاحتياطي الدوار". واكد ان الربط الكهربائي الاردني المصري حقق الكثير من الفوائد للنظامين الكهربائيين في الاردن ومصر منذ تشغيله في العام 1998. وأشاد المهندس الدرادكة بالربط الكهربائي الاردني المصري،اذ لولاه لحصلت العديد من المشكلات على النظام الكهربائي الاردني ، موضحا ان الجانبين اتفقا على تعزيز هذا الربط لزيادة امكانية التبادل من 500 ميجا واط الى مستوى 800 -1000 ميغاواط. وقال إن الربط مع العراق يعتبر ربطا تزويديا لشمال وغرب العراق من محطة الريشة ومحطات الطاقة المتجددة في المنطقة الشرقية، ونأمل ان يتحقق الربط الكامل في غضون السنوات القليلة المقبلة. واضاف ان الربط الاردني السوري موجود، ولكنه غير فاعل حاليا، بسبب الظروف السياسية الحالية وقد امكن اخيرا الاتفاق لتزويد لبنان بالطاقة الكهربائية الفائضة من خلال هذا الربط كحالة استثنائية. ولفت الى مذكرات التفاهم التي وقعت مع السعودية والربط الخليجي لربط النظامين الاردني والسعودي، حيث انه من المتوقع استكمال الربط مع النظام الكهربائي السعودي عام 2027. وبين ان استكمال اعمال الربط اعلاه سيحقق رؤية جلالة الملك في ان يكون الاردن مركز الانطلاق في مجال الطاقة ما يعزز دوره الاقليمي في الطاقة والكهرباء، وبالتالي تسويق الاردن في المنطقة من خلال الاستغلال الامثل لمصادر الطاقة المتجددة، وان يكون مركزا اقليميا يعتمد عليه في المستقبل، ما سينعكس في النهوض بالاقتصاد الوطني. من جانبه، اكد خبير الطاقة هاشم عقل، اهمية الحراك العربي تجاه الربط الكهربائي العربي في استعادة التعاون العربي المشترك من بوابة خطوط الطاقة. وقال إن الاردن ادرك منذ فترة طويلة اهمية الربط الكهربائي العربي، موضحا ان الربط الكهربائي بين الاردن ومصر بدأ منذ اكثر من عشرين عاما، ويسير بشكل جيد ويحقق الفائدة في رفع الطاقة من 500 ميغاواط حاليا إلى 1000 ميغاواط، وسيكون جاهزا بنهاية عام 2024، لتمكين البلدين من تبادل الطاقة مع دول الإقليم. واشار عقل الى ان التوسع في الربط الكهربائي العربي يهدف الى تطوير قطاع الكهرباء وفتح أسواق طاقة جديدة لاستيراد وتصدير الطاقة الكهربائية، في سياق مشروعات دولية وإقليمية. واكد ان مشروع الربط الأردني المصري، يعد من المشروعات العربية الناجحة، وقصة نجاح للتعاون العربي، ويجسد علاقات التعاون الوثيقة بين البلدين. واشاد بالإمكانات الفنية للشبكة الأردنية المصرية في استيعاب الكميات الإضافية، والتي اتفق عليها بين الجانبين، موضحا إن خط الربط مؤهل لتبادل الكهرباء وعبورها إلى دول أخرى. وبين كذلك اهمية مشروعات الربط الكهربائي مع العراق والسعودية، علما بان أن الربط الأردني السعودي في مرحلة متقدمة للاتفاقيات الفنية. وتناول عقد الحكومة الأردنية مع الحكومة العراقية عام 2020 لربط شبكة الكهرباء وبيع الطاقة الكهربائية بين البلدين، حيث يقوم الاردن بموجبه بتزويد الجانب العراقي في المرحلة الأولى من المشروع بـ 1000 جيجاوات ساعة سنويا، بعد استكمال شبكة الربط بين البلدين، وتتبعها مرحله ثانية تتيح للجانبين رفع قدرة تبادل الطاقة الكهربائية. واضاف ان العقد يتيح، بعد استكمال الربط بين البلدين في مرحلته الأولى لشركة الكهرباء الوطنية ، تصدير الطاقة الكهربائية المتوفرة في النظام الكهربائي وخفض التكاليف الرأسمالية اللازمة للاستثمار في محطات التوليد المطلوبة مستقبلا ورفع معامل استطاعة المحطات القائمة، بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين ويشكل نواة لمشاريع اضافية للربط مع دول المنطقة. ولفت عقل الى الفائدة الكبيرة التي ستتحقق للنظام الكهربائي الأردني من خلال اتفاقية الربط بين عمان وبيروت عبر الأراضي السورية. وتشير الاحصاءات الى ارتفاع حجم الطاقة الكهربائية التي صدرتها المملكة خلال أول شهرين من العام الحالي بنسبة 21.4 بالمئة، وقد بلغ إجمالي حجم هذه الطاقة حتى نهاية شباط 46.7 جيجا واط/ ساعة، منها 45.5 جيجا واط/ ساعة تم تصديرها إلى شركة كهرباء القدس (التابعة للسلطة الفلسطينية) و 1.2 جيجا مصدرة الى المركز الحدودي العراقي (طريبيل)، أما الطاقة المستوردة من مصر فبلغت خلال العام الماضي 380.6 جيجا واط/ساعة. وتضمنت استراتيجية قطاع الطاقة الجديدة 2020 - 2030 التي أعلنتها الحكومة الشهر الماضي في محور الطاقة الكهربائية العمل على تنويع مصادر توليد الطاقة الكهربائية وزيادة الاعتماد على المصادر المحلية بزيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء لتصبح 31 بالمئة، ونسبة مساهمة الصخر الزيتي 15 بالمئة في 2030. --(بترا)